اسماعيل بن محمد القونوي
259
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحبل أي في الآية الكريمة وأما في الحديث الشريف فتشبيه بليغ وتوحيد الضمير في له لأن العطف بكلمة أو فالمرجع أحد الأمرين الدين أو الكتاب أو المراد بالاعتصام بالقرآن الاعتصام بالأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية فهو في الحقيقة الاعتصام بالدين فهو راجع إليه قوله من حيث إن التمسك الخ فوجه الشبه بينهما كون كل واحد منهما سببا للخلاص عن الهلال ولم يتعرض لكونه استعارة تمثيلية على تشبيه الحالة بالحالة لأنها غير ظاهرة في مثله « 1 » ( كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي ) . قوله : ( وللوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز ) استعار الاعتصام له بطريق التبعية ترشيحا للمجاز أي ترشيحا للاستعارة لأن الاعتصام وهو التمسك من ملائمات المشبه به وهو الحبل والقرينة إضافة الحبل إليه تعالى وأشار به إلى أنه يكفي في الترشيح التعبير عن خاصة المشبه باسم خاصة المشبه به ولم يجب بقاء ذلك الاسم على معناه الحقيقي فلا منافاة بين كون الاعتصام مستعارا للوثوق به وكونه ترشيحا أي تزيينا لاستعارة الحبل للدين والتردي مصدر من تردى إذا وقع في هفوة كالبئر . قوله : ( مجتمعين عليه ) ( أي ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب أو لا تتفرقوا تفرقكم الجاهلي يحارب بعضكم بعضا ) أي مجتمعين أي أنه حال من الفاعل وإن كان الاجتماع في أزمنة متفرقة فيكون قوله : وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] تأكيدا للاعتصام جميعا والعطف للتغاير بينهما في الجملة قوله عن الحق أي الدين أو الكتاب قوله بوقوع الاختلاف الخ وهذا محط النهي بأن آمن به بعضكم وكفر به آخرون فعلى هذا النهي في الحقيقة راجع إلى النهي عن الكفر مفارقين عن أهل الإيمان قوله كأهل الكتاب أي اليهود والنصارى وهذا المعنى هو المناسب لما قبله ولذا قدمه قوله أو لا تتفرقوا الخ . يناسب ما بعده قوله يحارب الخ . فالتفرق ح بالعداوة المؤدية في الغالب إلى التفرق عن الحق أو المبدأ له ففي الحقيقة نهى عن التفرق عن الصراط المستقيم . قوله : ( أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة ) فيكون ولا تفرقوا مجازا بذكر المسبب وإرادة السبب وهو خلاف الظاهر وعن هذا اخره وأما التجويز فلمناسبة ما مر . ينقص بكثرة القراءة طراوته وحلاوته كما قيل يعاد ويستطاب فإن أحلى الكلام المستعاد المستطاب أقول جوز المص جعل الوجه الثاني استعارة أخرى مع كونه ترشيحا للاستعارة الأولى وصاحب الكشاف جعل كونه ترشيحا مباينا لكونه استعارة لقوله أو ترشيحا بلفظة أو قوله ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم فسر معنى لا تتفرقوا على ثلاثة أوجه الوجه الأول مبني على أن النهي إنما هو عن نفس التفرق والاختلاف والوجهان الآخران على أن النهي عن سبب التفرق وهو المعاداة أو تذكر المعاداة فأطلق فيهما المسبب على السبب فنهى عن المسبب والمراد النهي عن سببه .
--> ( 1 ) وفي الكشاف يجوز أن يكون تمثيلا لاستظهاره به ووثوقه بحمايته بامتساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه ولا يخفى حسنها لكن المص سكت عنها لما ذكرنا .